رسام ومهندس: قصة حب بين عالمين
مفترق الطرق الحاسم والتفكير خارج الصندوق
بعد أسابيع من التفكير والقلق، قررا آدم وليلى أن يواجها هذه التحديات وجهاً لوجه، للمرة الأخيرة ربما. جلس الاثنان في ورشة ليلى، والضوء الذهبي لغروب الشمس ينساب من النافذة، يرسم ظلالًا طويلة على لوحاتها غير المكتملة. كان الهواء ثقيلاً بالصمت، صمت يحمل في طياته آلاف الكلمات التي لم تُقال، وآلاف الأحلام التي بدأت تتلاشى.
"أنا أحبك يا ليلى، أكثر مما تصورت أنني سأحب أي شخص في حياتي." قال آدم، صوته يحمل ثقلاً لم تعهده ليلى من قبل. كان صوته يعكس عذابات قلبه وهو يواجه هذه الحقيقة المريرة. "لكنني لا أرى كيف يمكننا أن نبني حياة مشتركة إذا كان كل منا يشد الآخر في اتجاه مختلف. أنا لا أستطيع أن أتخلى عن مستقبلي المهني الذي بنيته بجهد كبير في المدينة، وأنا متأكد أنكِ لا تستطيعين التخلي عن القرية التي هي جزء لا يتجزأ من روحكِ وفنكِ." كان يحاول أن يكون عقلانيًا، لكن عيناه كانت تفصحان عن الألم.
"أنا أيضًا أحبك يا آدم، وهذا الحب يؤلمني لأنه يضعني في هذا الاختيار المستحيل." أجابت ليلى، الدموع تترقرق في عينيها اللامعتين. كانت كلماتها تخرج بصعوبة، كأن كل حرف يحمل عبئًا. "لكنني لا أستطيع أن أكون سعيدة إذا انفصلت عن قريتي، عن أرضي، عن هذا الهواء الذي يلهمني. أنا أرى مستقبلي هنا، مع فني الذي ينبض بحياة هذا المكان، ومع أهلي وجيراني الذين هم سندي. كيف يمكنني أن أرسم الجمال إذا كنتُ لا أتنفسه كل يوم؟"
استمر النقاش لساعات، كانت كل كلمة تخرج منهما كطعنة في القلب. آدم اقترح مرة أخرى أن تنتقل ليلى إلى المدينة وتفتح ورشة هناك، مؤكدًا أنه سيقدم لها كل الدعم المالي والمعنوي. لكنها لم تستطع تصور ذلك؛ فكرة الرسم بين أبراج الإسمنت والزجاج، بعيدًا عن طبيعة "ألوان" التي تغذي روحها، كانت بمثابة حكم بالإعدام على فنها. ليلى، بدورها، اقترحت أن ينتقل آدم للعيش في القرية ويبدأ مشروعات معمارية صغيرة هناك، تتناسب مع بيئة القرية. لكنه لم يستطع التخلي عن طموحاته الكبيرة، عن شغفه بتصميم المباني الشاهقة والمشاريع الضخمة التي تحمل توقيعه.
كانت المحادثة تدور في حلقة مفرغة. أدركا أنهما وصلا إلى مفترق طرق حاسم، لا يمكن تجاوزه بالحلول التقليدية. لم يكن هناك حل وسط واضح يرضي الطرفين دون أن يضحي أحدهما بجزء جوهري من هويته. كانا على وشك الاعتراف بالهزيمة أمام قسوة الواقع. كانت الشمس قد غابت تمامًا، وتركت النور الخافت يتسرب من فانوس قديم معلق في سقف الورشة، يلقي بظلال طويلة على الوجوه المتعبة. كان هذا هو الوقت الذي يجب أن يتخذا فيه القرار، قرار سيحدد مصير حبهما، إما أن يستمر أو ينتهي. كان الهواء مشحونًا باليأس، وكأن القدر نفسه كان ينتظر حكمهما.