قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"
على عرش أثيريا.. تحديات الكمال
عقب الانتصار المدوي على "لورد كايوس" وحملته التشويهية، تربع أنس ومروى على عرش "أثيريا" بلا منازع. لم تعد شركتهما لـ"تجديد الكريستالات الحيوية" مجرد شركة ناشئة، بل أصبحت القوة الدافعة لاقتصاد المدينة بأكملها. "المجمع الصناعي" الخاص بهما في "الضواحي الوسطى" توسع ليشمل عدة أقسام متخصصة في البحث والتطوير، والإنتاج الضخم، والتوزيع العالمي. "الكريستالات الحيوية" التي كانت تُصنف كـ"قمامة"، أصبحت الآن تضيء كل زاوية في "أثيريا"، من "قصور النخبة" في "المدينة المضيئة" إلى "أزقة حي الظلال" الأكثر تواضعًا، مما جلب ازدهارًا غير مسبوق للمدينة بأكملها.
نُصّبت مروى كـ**"الوزيرة العليا للطاقة المستدامة"** في "مجلس الشيوخ الأثيري"، وهو منصب جديد خُلق خصيصًا لها. كانت مسؤولة عن صياغة "سياسات الطاقة المستقبلية" لـ"أثيريا"، والإشراف على التوزيع العادل لـ"الكريستالات الحيوية" في جميع أنحاء المدينة. كان صوتها مسموعًا ومؤثرًا في كل قرار يُتخذ، وأصبحت رمزًا للتغيير والابتكار. لم تعد تلك الفتاة التي تسعى وراء المعرفة في "أكاديمية صوت الأثير" فحسب، بل أصبحت من صانعي القرار الذين يشكلون مستقبل "أثيريا".
أما أنس، فقد أصبح يُعرف بلقب "مهندس النور". تركزت جهوده على "البحث والتطوير"، حيث كان يقضي معظم وقته في "المختبرات الأثيرية" المتطورة، يكتشف خصائص جديدة لـ"الكريستالات الحيوية" ويطور "تقنيات طاقة" ثورية. كان حلمه أن يجد طريقة لتسخير "النور الأزلي" نفسه، ودمجه مع "الكريستالات الحيوية" لإنتاج مصدر طاقة لا ينضب، مما سيجعل "أثيريا" مكتفية ذاتيًا تمامًا. كانت رؤيته للمستقبل لا تعرف حدودًا.
ظافر، الشريك القديم، أصبح "رئيس عمليات الشركة"، يدير الآلاف من الموظفين الذين انضموا إلى صفوفهم. كانت ولاءاتهما قوية، ولم ينسيا أبدًا أصولهما. استثمرت الشركة جزءًا كبيرًا من أرباحها في "مشاريع التنمية المجتمعية" في "حي الظلال" و"أزقة النفايات المتوهجة". بنوا مدارس جديدة، ووفروا "الرعاية الصحية الأثيرية" المجانية، وخلقوا فرص عمل لا حصر لها، مما حول تلك الأحياء الفقيرة إلى مراكز مزدهرة للحياة والنشاط.
لكن هذا الكمال الظاهري لم يخلُ من تحدياته الخاصة. فبعد سنوات من الكفاح والصعود، بدأت ضغوط الحياة الرفيعة تظهر على علاقتهما الشخصية. أصبحت لحظاتهما الخاصة نادرة جدًا، ومقاطعتهما المستمرة بالاجتماعات والمسؤوليات الكبيرة كانت تنهك روحهما. أنس، الذي كان يغرق في أبحاثه، كان يجد صعوبة في التوفيق بين شغفه بالابتكار وواجباته كشريك حياة. مروى، التي كانت ملتزمة بواجباتها كـ"وزيرة عليا"، كانت تشعر بمسؤولية ضخمة تجاه "أثيريا" بأكملها، مما جعلها في بعض الأحيان تضع العمل فوق كل شيء.
لم تكن هناك صراعات كبيرة بعد الآن، ولكن كان هناك نوع من "الوحدة في الازدحام". كانا يعيشان في "قصر أثيري" فاخر في "المدينة المضيئة"، لكنهما كانا يشعران أحيانًا بأنهما غريبان عن بعضهما البعض داخل جدرانه. كانت نظراتهما المتبادلة لا تزال تحمل الحب، لكنها كانت محاطة ببعض الحنين إلى الأيام البسيطة في "حدائق التفكير"، عندما كان حبهما هو الدافع الوحيد الذي يحركهما، قبل أن تتحول أحلامهما إلى إمبراطورية ضخمة.
في إحدى الأمسيات النادرة التي وجدا فيها وقتًا لبعضهما البعض، بينما كانا يتأملان "النور الأزلي" يضيء "المدينة المضيئة" من شرفة قصرهما، تحدثت مروى بصوت خافت: "أتذكر يا أنس كيف كنا نحلم بهذا؟ كنا نظن أن النجاح سيجعل كل شيء سهلاً. لكنه جلب معه تحديات لم نكن نتخيلها."
أمسك أنس بيدها، وعصرها بلطف. "نعم يا مروى. لكننا معًا، يمكننا أن نواجه أي تحدي. لقد بنينا كل هذا من لا شيء. يمكننا أن نعيد بناء ما فقدناه من أنفسنا، ومن علاقتنا، إذا عملنا على ذلك." كان كلامه يحمل وعدًا، وعدًا بإعادة إشعال شرارة الحب التي كانت أساس كل هذا النجاح. فقد كانا يعلمان أن تحقيق الكمال في "أثيريا" لا يعني التضحية بالكمال في علاقتهما.