مقهى المرايا الخافتة: قصة حب وندم
قهوة إلى الأبد
مرت سنوات على اختفاء يوسف.
مدينة قاهروين استعادت توازنها، لكن شيئًا فيها تغيّر.
المقاهي أصبحت أكثر هدوءًا، والناس حين يشربون القهوة، يصمتون لحظة… كأنهم يسمعون همسًا من مكان بعيد.
أما مقهى "الظلّ الأخير"، فقد صار مزارًا.
جلس فيه كثيرون، بحثًا عن لمحة من السحر، لكن لا أحد استطاع إعادة القهوة كما كانت.
إلا فتاة واحدة…
كانت في العاشرة من عمرها، يتيمة، تدعى نُهى الريحاني.
دخلت المقهى في أحد أمسيات الشتاء، وجلست على ذات الطاولة التي اعتاد يوسف الجلوس إليها.
لم تطلب شيئًا. فقط وضعت يدها الصغيرة على الطاولة، وأغمضت عينيها.
وفجأة…
فاحت رائحة قهوة لا تشبه شيئًا عرفه الناس.
نهضت النادلة مذهولة، لتجد على الطاولة فنجانًا لم تُحضره.
كان الفنجان من الخزف القديم، محفور عليه نفس الرمز: ☕🕰.
شربت نُهى رشفة.
فرأت… كل حياة يوسف.
شاهدت لحظة ولادته، ووالده يخفي القلادة، ويخبره:
— "في يوم ما، ستُعيد الزمن إلى الوراء لكي نمضي إلى الأمام."
شاهدت ليلى، ومريم، ونزار، وجمال، والبوابة، والبذرة، والساعة…
ثم سمعت صوتًا داخل رأسها:
— "نُهى... القصة لم تنتهِ. إنها تبدأ بكِ."
في تلك الليلة، ظهرت فوق سماء قاهروين بوابة جديدة من النور، لم تكن أفقية… بل عامودية، تؤدي إلى أعماق لا تنتمي لهذا العالم.
وعند أطراف المدينة، نُقشت عبارة على جدار حجري لم يكن موجودًا من قبل:
"إذا كان الزمن قهوة، فمن سيغلي الكوب التالي؟"
وفي عيون نُهى، وُلدت شرارة…
ليست سحر يوسف، بل شيء أقدم، وأعمق…
سحر النسيان المُتعمد.