مقهى المرايا الخافتة: قصة حب وندم
التضحية الأخيرة
كان كل شيء ساكنًا.
لا أصوات، لا اهتزازات. فقط دقات قلب يوسف، تتردد في الفراغ المضيء حوله.
أمامه، كانت بذرة الزمن تومض ككائن حي، نصفها ذهب، والنصف الآخر أسود كالفحم.
تذكر لحظة أعد فيها أول فنجان، ثم نظر إلى ليلى، وإلى مريم التي كانت تهمس دعاءً بصوت خافت، وإلى جمال الذي قبض على سيف من نور تشكّل من ذكرياته.
نظر إلى نزار وقال بثقة:
— "سأختار أن أُغلق الحلقة... لكن بشروطي."
مدّ يده نحو بذرة الزمن، وقبل أن يلمسها، رفع يده الأخرى وأخرج قطرة القهوة الأصلية التي كانت محفوظة في قلادة صغيرة حول عنقه، هدية من والده.
— "القهوة وُجدت لتجمع الذكريات لا لتسرقها، لتربط الناس لا لتفرقهم."
اندمجت القطرة مع البذرة، فانفجر البرج بنور غامر.
دوّى صوت نزار:
— "ما الذي فعلته؟ لقد أعدت تشكيل النسيج!"
ومع النور، انطلقت موجة سحرية اجتاحت مدينة قاهروين، المدينة المتشابكة بالذكريات، فتوقفت الفوضى، واستقرت الأزمنة، وعاد الناس إلى لحظاتهم الأصلية، لكنهم احتفظوا بوعي جديد... فهموا أخيرًا من يكونون.
أمّا يوسف، فكان آخر من بقي في غرفة الأصداء.
جلس قرب ساعة الزمن، وابتسم.
لم يعد يتذكر اسمه... لم يعد يتذكر ليلى... أو القهوة.
لكنه شعر بالسلام.
لحظة واحدة، هادئة، كأن المدينة تشكره.
وعندما عادت ليلى لتبحث عنه، لم تجد سوى فنجان من الخزف محفور عليه رمز قديم:
☕🕰
وفوقه ورقة مطوية:
"الذكريات ليست لنا وحدنا... هي ملك من نحب.
ابقِ النار مشتعلة، أيتها الحارسة."