مقهى المرايا الخافتة: قصة حب وندم
قلب الزمن
كان برج الساعة يلوح لهم من بعيد، مغطىً بكروم زرقاء متوهجة لا توجد في أي مكان سوى في أراضي نَسْرَة.
كل خطوة نحوه كانت تُثقل أرواحهم، كأن الزمن يقاوم تقدمهم.
داخل البرج، سمع يوسف همسات منسية... صوت والده، صوت امرأة غريبة تناديه باسمه الكامل "يوسف العشاري"، صوت الطفلة التي شربت القهوة ذات يوم وبكت دون سبب.
صعدوا الدرجات الحجرية، حتى وصلوا إلى غرفة الأصداء، حيث تمركزت ساعة عملاقة، توقفت عقاربها عند لحظة معينة: الثانية التي شرب فيها يوسف أول رشفة من القهوة المسحورة.
وقف هناك شخص ينتظرهم...
رجل في ثياب حمراء داكنة، وجهه مشقوق بنصف قناع معدني، قال بصوت رخيم:
— "أنا نزار بن تيمور... حافظ ميزان الزمن، والمُراقب الأخير للكأس."
نظر إلى يوسف وأضاف:
— "أنت من كسرت التوازن، وأنت من سيعيده... أو يُفني كل شيء."
اشتعلت الساعة فجأة بنيران ذهبية، وتجمّعت أطياف ذكريات الناس داخل الغرفة، تتحول إلى كائنات من ضوء وظل، بعضها يحوم بهدوء، وبعضها يصرخ غضبًا.
اقترب يوسف من مركز الساعة، وهناك رأى بذرة الزمن، كريستالة صغيرة تنبض كما لو كانت قلب المدينة.
صرخ نزار:
— "كل ما عشته كان طريقًا إلى هذه اللحظة... اختر الآن:
أن تُغلق الحلقة، وتضحي بذاكرتك الأخيرة... أو تفتح الزمن على مصراعيه، وتدع المدينة تختار مصيرها وحدها."
ساد الصمت.
ليلى أمسكت بذراع يوسف.
— "ذكرياتك هي ما يجعلك أنت... لكن المدينة كلها قد تنهار إن لم تتصرف."
يوسف أغمض عينيه... وفي داخله، بدأت رحلة أخرى.