قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"
ثمن الشهرة وهمسات الغيرة
لم يكن النجاح الذي حققته شركة أنس ومروى لـ"تجديد الكريستالات الحيوية" مجرد انتصار تجاري، بل كان تحولًا جذريًا في "أثيريا". انتقل أنس ومروى من "أزقة النفايات المتوهجة" و"حي الظلال" إلى "مقر الشركة الجديد" الذي يتلألأ بزجاجه المتوهج في "الضواحي الوسطى"، بالقرب من "المدينة المضيئة". أصبح اسمهما على كل لسان، وأصبحت "الكريستالات الحيوية" رمزا للابتكار والنهوض من الظلال.
لكن مع هذا الصعود السريع، بدأت تظهر تحديات جديدة، لم تكن مرتبطة بالفقر أو الرفض الاجتماعي، بل بـثمن الشهرة وهمسات الغيرة التي تتبع أي نجاح باهر. ازدادت مسؤولياتهما بشكل مضاعف. اجتماعات لا تنتهي مع "مجلس الشيوخ الأثيري" لتخطيط التوسع، مفاوضات مع "التجار الأثيريين" الكبار الذين بدأوا يتوسلون إليهما للشراكة، وإدارة مئات العمال الجدد الذين انضموا إلى صفوفهم.
أنس، الذي كان يقضي معظم وقته في ورشته الصغيرة، أصبح الآن يدير "مجمعًا صناعيًا ضخمًا". كان عليه أن يتعلم كيفية التفاوض وإدارة العقود، والتعامل مع "بيروقراطية المدينة". كانت قدرته على الابتكار لا تزال قوية، لكن الوقت الذي كان يخصصه للبحث والتطوير أصبح محدودًا للغاية. لقد أصبح "رجل أعمال"، وهو دور لم يكن يتوقعه أو يستعد له بشكل كامل.
مروى، بعقلها الاقتصادي الفذ، أصبحت الواجهة العامة للشركة. كانت تلقي الخطابات في "قاعات الاحتفالات السماوية"، وتشارك في "منتديات الوعي الأثيري" العالمية، وتبرم الصفقات التي غيرت وجه اقتصاد "أثيريا". كانت موهبتها في التواصل والإقناع لا تقدر بثمن. لكن هذا النجاح أخذ منها الكثير. لياليها الطويلة في الدراسة تحولت إلى ليالٍ أطول في العمل المكتبي، تحلل البيانات وتضع الاستراتيجيات. لقد أصبحت "سيدة أعمال" بارزة، لكنها شعرت أحيانًا بأنها تفقد جزءًا من نفسها، جزءًا من تلك الفتاة التي كانت تحلم بالمعرفة في "حي الظلال".
تأثرت علاقتهما الحميمة بشكل كبير. اللحظات الهادئة التي كانا يقضيانها في "حدائق التفكير" أصبحت رفاهية نادرة. كانا يتحدثان في معظم الأحيان عن العمل، عن الأرقام، عن التحديات القادمة. كانت نظرات الحب المتبادلة محاطة بالتوتر الناتج عن ضغوط العمل. لقد أصبحا شريكين تجاريين ناجحين، لكنهما كانا يواجهان خطر فقدان الشرارة التي جمعتهما كعاشقين.
في خضم هذا النجاح المتصاعد، ظهرت شخصية جديدة على الساحة، شخصية قد تهدد استقرارهما وعلاقتهما. كان اسمه "لورد كايوس"، وهو أحد أبناء "النخبة العليا" من "المدينة المضيئة"، ووارث إحدى أكبر شركات "الطاقة الاصطناعية" التقليدية. كان "كايوس" شابًا وسيمًا، ذو نفوذ واسع، ويشتهر بذكائه الحاد وطموحه الجامح، لكنه كان أيضًا متغطرسًا ومعتادًا على الحصول على ما يريد.
كان "لورد كايوس" يراقب صعود أنس ومروى بغيرة وحقد. لم يكن يرى فيهما منافسين عاديين، بل كان يرى فيهما تهديدًا مباشرًا لمكانة عائلته وسيطرتهم على سوق الطاقة. بدأ يتقرب من مروى في الاجتماعات الرسمية، يثني على ذكائها وفطنتها، ويقدم لها عروضًا مغرية للانضمام إلى "شركته العريقة". "موهبتكِ كبيرة يا مروى،" كان يقول لها بابتسامة ساحرة. "إنها تضيع في التعامل مع... 'هؤلاء' الذين لا يفهمون حقًا عالم الأعمال الحقيقي." كان يشير بشكل مبطن إلى أنس وظافر وخلفيتهم المتواضعة.
كانت مروى تتجاهل محاولاته في البداية، لكن "لورد كايوس" كان مثابرًا. كان يمتلك شبكة علاقات قوية في "المدينة المضيئة"، وبدأ ينشر "همسات سامة" حول أنس، يصورونه على أنه "مجرد جامع كريستالات محظوظ" لا يمتلك "الرؤية الحقيقية" لإدارة إمبراطورية طاقة. بدأت هذه الهمسات تؤثر على بعض المستثمرين الجدد، وتخلق نوعًا من الشك حول قدرة أنس على قيادة الشركة وحدها.
شعر أنس بهذا التهديد الخفي. لاحظ تقرب "لورد كايوس" من مروى، وشعر ببعض الغيرة، لكنه كان يثق بها تمامًا. ومع ذلك، بدأ القلق يتسلل إلى قلبه. هل ستنجرف مروى وراء بريق "المدينة العليا" و"النخبة" التي ينتمي إليها "كايوس"؟ هل ستبدأ في رؤية الفروق بينهما، وأنها تنتمي إلى عالم مختلف تمامًا عنه؟
كانت هذه هي المرحلة الأصعب في علاقتهما. لم تعد التحديات خارجية فقط، بل أصبحت داخلية، تهدد نسيج حبهما المتين. كان عليهما أن يجدا طريقة لإعادة إشعال شرارة الحب، والحفاظ على تماسكهما في وجه "ثمن الشهرة" و"همسات الغيرة" التي كانت تحاول تفكيكهما.