قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"
صراع الظلال وضوء اليقين
اشتعلت "أثيريا" بلهيب النجاح الذي حققه أنس ومروى، لكن تحت هذا البريق المتوهج، كانت نار التحديات الشخصية تتأجج، خاصة مع ظهور "لورد كايوس". أصبح الضغط على علاقتهما لا يطاق. كانا يتقابلان في الاجتماعات، وفي بهو "المقر الرئيسي للشركة"، يتبادلان الكلمات الرسمية حول العمل، لكن الدفء الذي كان يربطهما بدأ يتلاشى تدريجياً، ليحل محله توتر خفي.
كان "لورد كايوس" يستغل هذا التوتر ببراعة. ازداد تقربه من مروى، مستخدماً كل فرصة ليُظهر لها العالم الذي "تنتمي إليه حقًا". دعاها إلى "حفلات النخبة" في "المدينة المضيئة" التي كانت لا تحضرها إلا الشخصيات المرموقة، وأرسل لها "هدايا أثيرية" فاخرة، وتحدث معها عن "الرؤى المستقبلية" لـ"أثيريا" بطريقة توحي بأنها الوحيدة القادرة على فهمها. كان يزرع بذور الشك في عقل مروى، حول ما إذا كان أنس، بكل إصراره وعزيمته، قادرًا على فهم تعقيدات "السياسة العليا" و"عالم النخبة" الذي بدأت هي تنغمس فيه. "أنس موهوب في الكريستالات، بلا شك،" قال لها كايوس ذات مرة بلهجة هادئة، "لكن إدارة إمبراطورية طاقة تتطلب أكثر من مجرد العمل الشاق، أليس كذلك؟ تتطلب فهمًا للتحالفات، للطبقات، للقوى الخفية التي تحرك أثيريا."
بدأت مروى تشعر بالانقسام. كانت تحب أنس بعمق، وتثق بقدراته، لكن كلمات كايوس كانت تثير لديها قلقًا خفيًا. هل كانت أحلامها وطموحها تدفعها بعيدًا عن الرجل الذي أحبته؟ هل كان النجاح يعني أن عليهما التخلي عن بعضهما البعض؟ في الوقت نفسه، بدأ أنس يشعر بالغربة. رأى مروى وهي ترتاد "حفلات النخبة"، ترتدي "أزياء الأثير" الفاخرة، تتحدث بلغة "المدينة العليا" التي لم يكن يفهمها تمامًا. كان يشعر أن العالم الذي بناه معها بدأ يسحبها بعيدًا عنه، وأن "لورد كايوس" أصبح رمزًا لهذا الابتعاد. الغيرة بدأت تنهش قلبه، لكنه حاول أن يخفيها، لأنه كان يخشى أن يؤدي أي تلميح للشك إلى تدمير ما تبقى من علاقتهما.
وصل التوتر إلى ذروته في إحدى أمسيات "مهرجان الأثير السنوي". كان "المقر الرئيسي للشركة" يستضيف حفل استقبال كبير حضره "مجلس الشيوخ الأثيري" وكبار التجار. كانت مروى تتألق في ثوب أثيري أزرق، تتحدث بثقة مع "الشيخ أوريس"، بينما كان "لورد كايوس" يقف بجانبها، يبتسم ابتسامة المنتصر. كان أنس يراقب المشهد من بعيد، يشعر وكأنه دخيل في عالمه الخاص. عندما اقترب منهما، بادر كايوس بالحديث بابتسامة مصطنعة: "أنس، تهانينا على النجاح. يبدو أن مروى أصبحت نجمة هذا الحفل، أليس كذلك؟" كانت كلماته تحمل إشارة خفية، كأن مروى تتفوق عليه.
لم يتحمل أنس المزيد. "مروى نجمة في كل مكان، يا لورد كايوس،" أجاب أنس بحدة غير متوقعة. "وليس فقط في الحفلات." كانت المواجهة حتمية. "هل تعتقد أنك قادر على الاحتفاظ بمكانتك في هذه المدينة دون توجيه؟" سأل كايوس، مستهزئًا. "عالم الأعمال الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد جمع القمامة!"
في تلك اللحظة، تدخلت مروى. "لورد كايوس، أنس هو من بنى هذه الإمبراطورية من العدم،" قالت بصوت ثابت، تدافع عن أنس بقوة. "وهو من أنقذ 'المدينة المضيئة' عندما فشل نظامكم. القمامة التي تتحدث عنها هي مصدر الطاقة التي تضيء منازلكم الآن." كانت كلماتها كـ"صاعقة أثيرية"، أسكتت كايوس وجعلته يتراجع خطوة. لقد أدرك أن مايسعى إليه لا يمكن تحقيقه بسهولة.
بعد انتهاء الحفل، وبينما كانا يسيران معًا في "حديقة الأثير" المضاءة بنور "الكريستالات الحيوية" التي صنعاها، اندلعت المواجهة الحقيقية بين أنس ومروى. "هل تثقين بي يا مروى؟" سأل أنس، وعيناه تعكسان الألم. "أم أن بريق 'لورد كايوس' وعالمه يثير الشكوك في قلبكِ؟"
نظرت مروى إليه، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها. "كيف يمكنك أن تسأل هذا السؤال يا أنس؟" قالت بصوت مرتعش. "قلبي وروحي ملك لك. لقد شعرت بالضياع في هذا العالم الجديد، نعم. وشعرت بالضغط، لكنني لم أشك للحظة واحدة فيك، أو في حبنا. كل ما فعلته هو محاولة حماية مشروعنا، وحمايتك."
احتضن أنس مروى بقوة، ودفن وجهه في شعرها. أدرك في تلك اللحظة أن "همسات الغيرة" و"صراع الظلال" كادا أن يفقداه أثمن ما يملك. "سامحيني يا مروى،" قال بصوت خافت. "لقد خفت أن أفقدك في هذا العالم الجديد. خفت أن تتغيري."
"لم أتغير يا أنس،" أجابت مروى، وهي ترفع رأسها وتنظر إليه في عينيه. "لم أنسَ أبدًا من أين جئنا، ولا كيف بدأنا. نحن معًا في هذا. هذا النور الذي نراه الآن، هو نور الحب الذي بدأ في الظلال، ونور اليقين بأننا لا ننتمي إلا لبعضنا البعض." في تلك الليلة، تحت ضوء "كريستالات نجمة الأثير" التي تضيء "الحديقة"، أعادا إشعال شرارة حبهما، وأكدا على أن الحب الحقيقي هو الدرع الأقوى ضد أي تحدي، خارجي أو داخلي.