قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"
اعتراف أثيريا وعهد جديد
بعد ليلة "الظلام الأثيري" التي كشفت عن ضعف "المدينة المضيئة" وعن قوة "الكريستالات الحيوية"، لم يعد بالإمكان تجاهل أنس ومروى. لقد تحول "اختبار الزمن" إلى انتصار مدوٍ، وأصبح "نبض المدينة" يطالب علانية بـ"الطاقة النظيفة" التي جلبتها أيدي "أبناء الظلال". تغيرت نظرة "مجلس الشيوخ الأثيري" بشكل جذري، فبدلاً من الشك والريبة، حلت الدهشة والاعتراف بالقوة.
عُقدت جلسة طارئة لـ"مجلس الشيوخ الأثيري" في اليوم التالي للانفجار، ولكن هذه المرة، لم يكن أنس ومروى مدانين، بل كانا ضيوف شرف. جلس "الشيخ الأثيري الأكبر"، "أوريس"، على مقعده العالي، وعلامات الإرهاق بادية عليه، لكن عينيه كانتا تلمعان بنوع من الإعجاب الذي لم يرهما أحد فيه من قبل. "لقد أثبتما ما لم نكن نعتقد أنه ممكن،" بدأ أوريس بصوت خافت لكنه مسموع في كل أرجاء "قاعة القرارات الكبرى". "لقد أنقذتما 'المدينة المضيئة' من كارثة محققة. 'الكريستالات الحيوية' التي تنتجانها ليست مجرد بديل، بل هي مستقبل الطاقة في أثيريا."
أعلن "المجلس الأثيري" قراره التاريخي: رفع جميع القيود المفروضة على مشروع "تجديد الكريستالات الحيوية". تم إلغاء شرط الإشراف من "هيئة تنظيم الطاقات العليا" بشكل مباشر، وخُفضت نسبة الأرباح المخصصة لـ"صندوق دعم المدينة المضيئة" بشكل كبير. والأهم من ذلك، تم منح أنس ومروى ترخيصًا دائمًا للعمل والتوسع في جميع أنحاء "أثيريا"، مع دعم كامل من المجلس. لقد أصبحت شركة أنس ومروى، التي انطلقت من "أزقة النفايات المتوهجة"، هي المزود الرئيسي للطاقة النظيفة لـ"المدينة المضيئة".
كانت ردة فعل "التجار الأثيريين" التقليديين متضاربة. فبعضهم، من الذين كانوا يشنون حملات التشويه ضدهما، انكمشوا في صمت، بينما أدرك آخرون أن "تيار التغيير" أصبح أقوى منهم. بدأ بعض "التجار الأثيريين" المرموقين في "المدينة العليا" يقتربون من أنس ومروى، عارضين عليهم الشراكة والاستثمار في مشروعهما المتنامي.
"هذا هو الفوز الحقيقي يا مروى،" قال أنس، وهو يمسك بيدها بحنان بعد خروجهما من الجلسة. "لم نربح المال فقط، بل ربحنا الاعتراف والاحترام." لكن مروى، بعقلها الثاقب، كانت ترى أبعد من ذلك. "نعم يا أنس، لقد فزنا بالمعركة، لكن الحرب لم تنتهِ بعد. الاعتراف يجلب معه مسؤوليات جديدة، وسنواجه تحديات أكبر بكثير مما واجهناه في 'الظلال'."
بدأ أنس ومروى في مرحلة جديدة من التوسع. انتقلت ورشتهما من "أزقة النفايات المتوهجة" إلى موقع جديد في "الضواحي الوسطى" من "أثيريا"، حيث بنيا "مجمعًا صناعيًا متطورًا" لإنتاج "الكريستالات الحيوية". تم توظيف المئات من سكان "حي الظلال" و"أزقة النفايات"، مما غير حياتهم بشكل جذري. أصبح ظافر، الذي كان قائداً لعصابات النفايات، مديراً لعمليات التوريد في شركة أنس ومروى، وأظهر كفاءة مذهلة في إدارة القوى العاملة.
لكن هذا النجاح لم يأتِ دون ثمن على علاقتهما الشخصية. ازدادت مسؤولياتهما، وأصبح وقتهما أضيق. اجتماعات مع "مجلس الشيوخ الأثيري"، لقاءات مع المستثمرين، إدارة العمال، وتطوير تقنيات جديدة، كل ذلك كان يستهلك معظم وقتيهما وطاقتهما. أصبحت لحظاتهما الهادئة في "حدائق التفكير" نادرة، وأصبحت نظرات الحب المتبادلة محاطة بالتوتر الناتج عن ضغوط العمل.
في إحدى الليالي، بعد يوم طويل من العمل في "المجمع الصناعي الجديد"، عادت مروى إلى منزلها في "حي الظلال" لتجد والدتها تنتظرها بلهفة. "لقد رأيتِ يا مروى،" قالت والدتها، وعيناها تلمعان بالدموع. "لقد رأيت كيف غيرتِ حياتنا. لم نعد نعيش في هذا الكوخ، ولن يعاني والدكِ من 'مرض الضباب' بعد الآن. لقد حققتِ المستحيل يا ابنتي." احتضنت مروى والدتها، وشعرت بدموعها الدافئة على كتفها. كان هذا الشعور بالفخر العائلي هو الثمرة الأهم لكل جهودهما.
أما أنس، فقد زار قبور والديه في "مقبرة الأثير الصامتة"، وأخبرهما بصوت خافت عن كل ما حدث. "لقد أثبتُ لهم يا أبي وأمي،" قال أنس وعيناه مليئتان بالدموع، "أن ابن 'جامع الكريستالات' يمكن أن يبني ثروة، وأن النور يمكن أن يخرج من الظلام." كان هذا العهد الجديد لأنفسهما، و"لأثيريا" بأكملها. لكن التحدي الأكبر الآن لم يكن في تحقيق النجاح، بل في الحفاظ على شرارة الحب وسط بريق النجاح الهائل.