قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"
اختبار الزمن ونبض المدينة
كانت الشهور تمر في "أثيريا" وكأنها أيام، محمّلة بضغط هائل على أنس ومروى. بعد القبول المشروط من "مجلس الشيوخ الأثيري"، تحول كل يوم إلى سباق مع الزمن. كان عليهما إثبات قدرة مشروعهما على تلبية احتياجات "المدينة العليا" من "الكريستالات الحيوية" في غضون عام واحد، وهو ما بدا مستحيلاً للعديد من "المراقبين الأثيريين" في "هيئة تنظيم الطاقات العليا".
في ورشتهما التي لم تعد متواضعة، بل توسعت لتشمل عدة أقسام بفضل استثمارات ظافر المتزايدة، كان العمل يجري على قدم وساق. أنس، كمهندس عبقري بالفطرة، كان يشرف على تطوير "وحدات تفعيل" جديدة، أكبر وأكثر كفاءة، تستخدم "تقنيات الأثير المتقدمة" التي تعلمها من "لفائف المعرفة" التي كانت مروى تجلبها له. كانت "الكريستالات الخضراء" و"نجمة الأثير" الزرقاء تتدفق بكميات متزايدة، وتُخزن في "مستودعات الطاقة" الجديدة التي بنياها بحذر في "أزقة النفايات المتوهجة".
كانت مروى هي القلب النابض للمشروع خارج الورشة. كانت تقضي ساعات طويلة في "أكاديمية صوت الأثير"، لا لكي تدرس فحسب، بل لتستخدم مكتبة الأكاديمية الفقيرة للبحث عن أي معلومة قد تساعدهما. كما بدأت في بناء شبكة من "المؤيدين السريين" من طلاب "حي الظلال" الذين كانوا يؤمنون برؤيتها. كانت تشرف على جانب المبيعات والتوزيع، وتتعامل مع "هيئة تنظيم الطاقات العليا" بذكاء. كانت "الهيئة" ترسل "مفتشي الأثير" باستمرار، يحاولون إيجاد أي ثغرة أو خطأ لإغلاق المشروع. لكن مروى، بذكائها الفائق، كانت دائمًا مستعدة، تعرض عليهم تقارير دقيقة ومخططات شفافة لعملياتهم، وتثبت لهم أن "الكريستالات الحيوية" آمنة وفعالة.
"علينا أن نُظهر لهم أننا لسنا مجرد خرق للقوانين، بل نحن مستقبل أثيريا،" كررت مروى لأنس في إحدى الليالي، بينما كانا يتناولان عشاءهما المتواضع في الورشة، محاطين ببريق الكريستالات. "الناس في 'المدينة العليا' سئموا من 'الطاقة الاصطناعية' ومشاكلها. نحن نقدم لهم حلاً، حلاً ينبع من 'الظلال'، لكنه يحمل نورًا حقيقيًا."
أحد أكبر التحديات كان "النخبة العليا" من "التجار الأثيريين" الذين كانوا يسيطرون على سوق الطاقة. لقد شنوا حملات دعائية شرسة ضد "الكريستالات الحيوية"، مدعين أنها تسبب "تشوهات أثيرية" وأنها "مخاطر صحية" لساكني "المدينة المضيئة". لكن أنس ومروى كانا يواجهان ذلك بالشفافية والنتائج. بدأت بعض "المنازل الأثيرية" الفاخرة، التي جربت "الكريستالات الحيوية"، تشيد بفعاليتها في منتديات "الوعي الأثيري" العامة. بدأ نبض المدينة يتغير، وأصوات المطالبة بـ"الكريستالات الحيوية" ترتفع تدريجياً.
مع اقتراب نهاية المهلة المحددة من قبل "مجلس الشيوخ الأثيري"، حدث أمر جلل في "المدينة المضيئة". انفجرت إحدى "محطات الطاقة الاصطناعية" الكبرى في "الضواحي العلوية"، مما أدى إلى انقطاع "النور الأزلي" عن أجزاء كبيرة من المدينة، وإغراقها في ظلام دامس لم تشهده منذ عقود. كان هذا الحدث بمثابة اختبار حقيقي لقدرات أنس ومروى.
فجأة، تحول "الاستدعاء" إلى "طلب استغاثة". اتصل بهم "مجلس الشيوخ الأثيري" في ذعر، يطلب المساعدة. "لدينا حل!" قال أنس على الفور، ومروى إلى جانبه. "لدينا مخزون كافٍ من 'الكريستالات الحيوية' النقية لتشغيل أجزاء كبيرة من المدينة حتى تتمكنوا من إصلاح محطاتكم."
بقيادة أنس ومروى، وبمساعدة ظافر ورجاله الذين عملوا بجدية غير مسبوقة، تم نقل آلاف "الكريستالات الحيوية" إلى "المدينة المضيئة" بسرعة قياسية. تم استخدامها لتشغيل "وحدات الإضاءة الطارئة" في الأحياء المتضررة، ثم لتزويد "المستشفيات الأثيرية" بالطاقة، وأخيرًا، لإعادة "النور الأزلي" تدريجيًا إلى شوارع المدينة المظلمة. لأول مرة، رأى سكان "المدينة المضيئة" بأنفسهم القوة الحقيقية لـ"الكريستالات الحيوية" التي وصفوها بالقمامة. رأوا أن النور لم يأتِ من "المدينة العليا" هذه المرة، بل من "أزقة النفايات المتوهجة"، ومن إصرار شاب وشابة من "الظلال".
كانت تلك اللحظة نقطة تحول حقيقية. لقد أثبت أنس ومروى ليس فقط قدرتهما على الوفاء بالشروط، بل أظهرا أن مشروعهما ليس مجرد عمل تجاري، بل هو منقذ لأثيريا. لقد تحديا الزمن، وتحديا "النخبة العليا"، ولبيا نداء المدينة في أحلك ساعاتها.