Droid Dreams
الرئيسيةالقصص
تسجيل الدخولتسجيل

© 2026 StoryWeaver. جميع الحقوق محفوظة.

معلومات عنااتصل بناشروط الخدمةالخصوصية
    رومانسي
    طويل

    قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"

    DDby Droid Dreams
    25 مشاهدات
    0.0 (0 تقييمات)

    ضباب التقاليد وصدى الرفض

    مع ازدهار الحب بين مروى وأنس في "حدائق التفكير"، بدأت أصداء علاقتهما تصل إلى آذان "مجلس الشيوخ الأثيري" في "المدينة المضيئة"، وإلى أسرتي الشابين. لم يكن الحب في "أثيريا" رفاهية يمكن لأي كان التمتع بها، خاصة إذا كان يتعدى الحواجز الاجتماعية والطبقية التي أرستها تقاليد المدينة منذ قرون. بالنسبة لعائلة مروى، كانت هذه العلاقة بمثابة صدمة، وتهديد لكل أحلامهم المستقبلية التي علقوها على ابنتهم الطموحة.

    في إحدى الليالي الباردة، بعد عودة مروى من أكاديمية "صوت الأثير"، وجدت والدتها "نسّاجة أحلام الظل" تنتظرها عند مدخل كوخهم المتواضع في "حي الظلال". كانت عيناها، التي عادة ما تفيض بالحنان، تحمل نظرة قلق لم ترها مروى من قبل. "هل هذا صحيح يا مروى؟" بدأت والدتها بصوت خافت، كأنها تخشى أن يسمع الجدران همساتها. "هل أنتِ... هل ترين ذلك الشاب من 'أزقة النفايات المتوهجة'؟" لم يكن سؤالاً، بل اتهامًا. أدركت مروى على الفور أن الأخبار قد انتشرت، وأن "همسات الظلال" قد وصلت إلى عائلتها.

    "اسمه أنس يا أمي،" أجابت مروى ببرود، محاولة السيطرة على مشاعرها المتضاربة من الخوف والغضب. "وهو ليس مجرد 'جامع كريستالات'، إنه شاب ذكي ومجتهد، ولديه أحلام أكبر من أي شخص أعرفه." لكن والدتها لم تكن مستعدة للاستماع. "أحلام؟ أي أحلام يا ابنتي؟" رفعت والدتها صوتها قليلاً، والدموع بدأت تتجمع في عينيها. "نحن نكدح ليل نهار لنوفر لكِ فرصة، لتصلي إلى 'برج الحكمة'، وتنتشلينا من هذا العيش! كيف تفكرين في ربط مصيرك برجل لا يملك شيئًا، سوى بقايا ما يطرحه الأغنياء؟"

    كانت الحقيقة قاسية، وكلمات والدتها كصفعات باردة على وجه مروى. كانت تعلم أن عائلتها تعاني، وأنها الأمل الوحيد لهم. "أمي، أنس ليس كالبقية. إنه... إنه مختلف!" حاولت مروى أن تشرح، لكن والدتها قطعتها بحزم: "ليس هناك وقت للمختلف يا مروى. هناك مسؤولية. هناك عائلة تعتمد عليكِ. هذا الشاب لن يجلب لنا سوى المزيد من المعاناة!" كان والدها، "الحارس الصامت"، يقف في الخلف، وعيناه تعكسان خليطاً من الحزن واليأس، دون أن ينطق بكلمة، وهو ما كان يؤلم مروى أكثر. الصمت أحياناً يكون أبلغ من الكلام.

    في الوقت نفسه، واجه أنس رفضًا من نوع آخر، لكنه كان لاذعًا ومؤلمًا بنفس القدر. لم يكن لديه عائلة كبيرة ليواجه معارضتها، لكن مجتمع "أزقة النفايات المتوهجة" نفسه كان بمثابة عائلته. عندما علم بعض رفاقه بوجود مروى في حياته، وبأنها من "حي الظلال" وتسعى للوصول إلى "المدينة المضيئة"، بدأت السخرية والشكوك تلاحقه. "هل أصبحت الآن تحلم بالزواج من فتاة من 'الطبقات العليا' يا أنس؟" قال له أحد رفاقه القدامى، "جامع كريستالات" يدعى "ظافر"، بلهجة تهكمية. "انسَ هذه الأحلام السخيفة. أنتَ تعرف مكانك، ونحن نعرف مكاننا."

    كان أنس يستمع إلى هذه الكلمات ببرود، لكنها كانت تلسع قلبه. لقد قضى حياته كلها يحاول إثبات ذاته، والآن، حبه لمروى كان يجعله هدفاً للسخرية. لكنه لم يدع هذه الكلمات تحبطه. كانت عزيمته أقوى من أي وقت مضى. "مروى ليست من 'الطبقات العليا' يا ظافر،" أجاب أنس بصوت ثابت. "إنها شابة طموحة، وأنا لا أهتم بالطبقات. أنا أهتم بالقلوب والعقول." كان يعلم أن القيمة الحقيقية للإنسان ليست بمهنته، بل بقلبه وعمله الجاد.

    تفاقمت التحديات عندما علم "مجلس الشيوخ الأثيري" بعلاقة مروى وأنس. بدأت الشائعات تنتشر في "المدينة المضيئة" عن "تمرد اجتماعي" محتمل. فالعلاقة بين شخص من "حي الظلال" وآخر من "أزقة النفايات المتوهجة" كانت تعد سابقة غير مقبولة، وتهديدًا لـ "النظام الاجتماعي المتين" الذي يحافظون عليه. أرسل المجلس "الحراس الأثيريين" لمراقبة تحركات مروى وأنس، مما زاد من الضغط عليهما. شعرت مروى بأن كل خطوة تخطوها مراقبة، وأن أحلامها قد أصبحت هدفًا، بينما أدرك أنس أن طريقه نحو بناء شركته لـ "تجديد الكريستالات" لن يكون سهلاً بعد الآن.

    لكن هذه التحديات، على الرغم من قسوتها، لم تزد مروى وأنس إلا قوة. كان الحب الذي يربطهما حبل نجاة في بحر الرفض. كل كلمة رفض، كل نظرة ازدراء، كانت تذكي في قلوبهما نار الإصرار. قررا أن يثبتا للجميع أن حبهما ليس مجرد نزوة، وأن طموحهما سيتجاوز كل العقبات. أصبحت لقاءاتهما في "حدائق التفكير" أكثر سرية، وأكثر أهمية. تبادلا فيها ليس فقط الأحلام، بل أيضاً الخطط العملية لكيفية مواجهة هذا الرفض الاجتماعي. لقد كانا يعلمان أن تحقيق أحلامهما الفردية لم يعد كافياً، بل يجب أن يحققا أحلامهما معاً، ليثبتا للعالم أن الحب يمكن أن يتخطى كل الحواجز، حتى في "أثيريا" العائمة.

    ← الفصل السابق: تقاطعات في حدائق التفكيرالفصل التالي: مخططاتٌ في الظلال ونور الأمل →