قصة حب بين الطموح والإصرار في مدينة "أثيريا"
التصعيد والتحالفات غير المتوقعة
لم يكن طريق أنس ومروى مفروشًا بالورود، بل كان مليئًا بالأشواك التي زرعتها التقاليد القديمة ومصالح "مجلس الشيوخ الأثيري" المتحجرة، بالإضافة إلى "عصابات النفايات" التي بدأت تضيق الخناق عليهما. مع نجاح "وحدة تفعيل الكريستالات" وبدء إنتاج "الكريستالات الحيوية" بكميات أكبر، اشتد التوتر. لم تعد مجرد همسات، بل أصبحت تهديدات صريحة تلوح في الأفق.
في إحدى ليالي "الضباب السحري" الكثيف، بينما كان أنس يعمل في ورشته، شعر بحركة غريبة خارجها. سمع صوت خطوات خشنة تقترب، ثم توقف. لم يكن "الحراس الأثيريون" هذه المرة، بل كان "ظافر"، قائد إحدى "عصابات النفايات" القديمة، ومعه ثلاثة من أتباعه. كان ظافر رجلاً ضخم الجثة، بعينين حادتين تعكسان سنوات من العيش القاسي في "أزقة النفايات المتوهجة". "توقَف عن العمل يا أنس،" قال ظافر بصوتٍ أجشٍّ يملأ الأجواء بالتهديد. "هذا السوق لنا، وكل كريستالة تخرج من هنا يجب أن تمر عبرنا."
لم يرتعش أنس. كان يتوقع هذه اللحظة. "هذه ليست كريستالاتكم يا ظافر،" أجاب أنس بثبات، بينما كانت يده تتحسس "أداة إصلاح" ثقيلة كانت ملقاة بجانبه. "هذه كريستالات مهملة، أعيد تدويرها. أنا لا أنافسكم على جمع القمامة، أنا أصنع شيئًا جديدًا." سخر ظافر بصوت عالٍ، ثم اقترب من أنس، ودفع كتفه بقوة. "شيء جديد؟ هل هذا يعني أنك أصبحت الآن أفضل منا؟ أنت مجرد 'جامع كريستالات' مثلنا، تحاول أن تنسى أصلك!"
كانت الكلمات مؤلمة، لكن أنس لم يدعها تؤثر عليه. في تلك اللحظة، ظهرت مروى على عتبة الورشة، كانت قد جاءت لزيارة أنس ولم تكن تتوقع هذا المشهد. تجمدت في مكانها عندما رأت ظافر ورجاله. "ما الذي يحدث هنا؟" سألت مروى بصوت خافت، لكنه كان كافياً للفت انتباه ظافر. ضحك ظافر بسخرية عندما رآها. "آه، يبدو أن 'أميرة الظلال' جاءت لتنقذ حبيبها 'جامع الكريستالات'."
تقدمت مروى بشجاعة، ووقفت إلى جانب أنس. "هذا العمل ليس له علاقة بكم يا ظافر،" قالت مروى بصوت ثابت ومستعد للمواجهة. "أنس يبني مستقبلاً لنفسه، ولـ'أثيريا' بأكملها. هل تفضلون البقاء في هذه الظلال أم أن تروا النور الذي يمكن أن يجلبه؟" تفاجأ ظافر بجرأتها. "نور؟" سخر. "ماذا تعرفين أنتِ عن النور؟ أنتِ تعيشين في الظلال مثلي تماماً."
كانت هذه اللحظة نقطة تحول. بدلًا من الدخول في صراع مباشر، الذي كان أنس يدرك أنه قد يخسره أمام قوة ظافر ورجاله، لمعت فكرة في ذهن مروى. "اسمع يا ظافر،" قالت مروى بصوت واضح، بينما كان أنس ينظر إليها متفاجئاً من جرأتها. "أنس لا يريد منافستك. بل يمكننا أن نقدم لك فرصة أفضل بكثير مما تفعله الآن. هل تريد أن تظل تجمع القمامة أم أن تكون جزءًا من مصدر جديد للطاقة والثروة؟"
أثار كلام مروى فضول ظافر. "ماذا تقصدين؟" سأل، وقد خفت حدة صوته قليلاً. "نحن ننتج 'كريستالات حيوية' نقية، ذات جودة عالية لا يمكن لأحد في 'أثيريا' إنتاجها الآن،" أوضحت مروى. "يمكننا أن نعرض عليك صفقة. بدل أن تقف عائقاً أمامنا، يمكنك أن تكون شريكاً. يمكنك أن توفر لنا 'الكريستالات الخام' النادرة التي تجمعونها، ونحن سنقوم بتجديدها، ونقسم الأرباح. هكذا، سنرفع من قيمة عملكم، وتكسبون أكثر، دون جهد إضافي."
صمت ظافر للحظة، يفكر في العرض. كانت فكرة جريئة، وغير متوقعة. لقد كان دائمًا يعمل بطرق تقليدية، ولم يفكر يومًا في "إعادة تفعيل الكريستالات" أو "تجديد الطاقة". "هذه فكرة مجنونة،" قال ظافر في النهاية، "لكنها قد تكون مربحة. ماذا عن 'مجلس الشيوخ الأثيري'؟ هل ستسمحون لنا بالتعامل معهم؟"
"هذا هو الجزء الثاني من خطتنا،" أجاب أنس، وقد استعاد ثقته. "نحن سنثبت لهم أن هذا المشروع هو مستقبل 'أثيريا'. نحن نهدف إلى توفير طاقة نظيفة ومستدامة للمدينة بأكملها. ويمكن لعملائنا أن يكونوا جزءًا من هذا."
أدرك ظافر أن أنس ومروى كانا يمتلكان رؤية لم يكن يمتلكها هو. لم تكن مجرد منافسة على "النفايات"، بل كانت فرصة لتحول كبير. بعد نقاش طويل ومتردد، وافق ظافر على الفكرة. كان هذا تحالفًا غير متوقع، لكنه كان ضروريًا. بدلاً من الصراع، أصبح هناك تعاون بين "جامع الكريستالات" و"عصابات النفايات"، بقيادة عقل مروى الطموح ورؤية أنس. هذا التحالف كان يمثل تحديًا مباشرًا لـ"مجلس الشيوخ الأثيري" وتقاليده التي ترفض أي تغيير. كان هذا يعني أن المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن "ضباب التقاليد" قد يصبح أكثر كثافة، لكن أنس ومروى كانا مستعدين لمواجهة أي شيء، طالما أنهما يمتلكان هذا التحالف الجديد.