مقهى المرايا الخافتة: قصة حب وندم
مرايا الانقسام
في قلب مكتبة أم سلوى، حيث تلتقي صفحات الكتب القديمة مع رائحة الورق الذي تعانقه العصور، وقف يوسف يواجه ظله المنقسم، الذي لم يعد مجرد انعكاس، بل كيان حي يُهدد بتدمير ذاته.
قال الظل بنبرة باردة:
— "أنا أنت، وأنا الحقيقة التي تخاف مواجهتها. إما أن تعانقني، أو أبتلعك."
يوسف، بتردد لكنه حازم، أجاب:
— "لن أدعك تسحقني. سأقاتل لأني مازلت أنا."
وقفت ليلى بجانبه، ممسكة بكتاب مخطوط يحتوي على أسرار قديمة عن جوهر الذاكرة والقهوة السحرية.
همست:
— "هذه الكلمات هي المفتاح... الحماية التي تحتاجها كي توحد ذاتك."
بدأت الكلمات تتوهج، وحين نطق بها يوسف، اندمج الظل تدريجيًا مع روحه، مدمجًا قواه وقصصه في كيان واحد متماسك.
لكن المعركة لم تكن بلا ثمن؛ فجزء من ذاكرته وكيانه ذاب في الانصهار، تاركًا فراغًا لا يعرف مدى اتساعه.
ليلى نظرت إليه بحنان، وقالت:
— "لقد انتصرت اليوم، لكن القصة لم تنتهِ. الفوضى التي بدأت خارجاً لم تُخمّد بعد."
مع إشراقة الشمس على نوافذ المقهى، كان يوسف يعلم أن رحلته الحقيقية قد بدأت، وأن سحر القهوة لم يعد مجرد سرٍ صغير، بل مفتاح لعالم بأكمله.