ياسمين وحراس الأزهار: بداية الأسطورة
مملكة الجنيات
بعد أن نالت ياسمين بركة زهرة الفجر، وصارت قادرة على تحريك الرياح والتحدث إليها، بدأت تدرك أن العالم من حولها كان حيًا أكثر مما ظنّت. لكن الرحلة لم تنتهِ... بل بدأت للتو.
في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت الجنية رُبى وهي تطوف حولها كنسمة خفيفة:
"حان الوقت يا ياسمين. يجب أن نذهب إلى مملكة الجنيات... هناك قبيلة من الجنيات تُدعى قبيلة الندى. كنّ يومًا من أوفى الحلفاء لحُرّاس الأزهار، لكنهن انسحبن منذ الحرب الأخيرة. لن نتمكن من العثور على زهرة ثانية دون مساعدتهن."
🛤️ الطريق إلى مملكة الجنيات
سارت ياسمين عبر ممرات خضراء تضيئها الفطريات المتوهجة، تقودها رُبى من الأعلى. كانت الأرض ناعمة، والهواء معطّرًا بعبير زهور غريبة لا تنبت إلا في أرض الجنيات. وبعد ساعات طويلة من السير، وصلتا إلى شجرة عملاقة، جذورها ممتدة في الأرض مثل شرايين، وجذعها محفور عليه رموز سحرية.
رفعت رُبى يدها وقالت:
"هذه هي شجرة السر الخالد. من هنا نعبر إلى المملكة الخفية."
حلّ صمت غريب، ثم بدأت الشجرة تصدر صوتًا عميقًا كأنها تتنفس، وفتحت بوابة بين جذوعها. وما إن عبرتا، حتى وجدت ياسمين نفسها في أرض أشبه بالحلم: قصور صغيرة تطفو في الهواء، جسور من الضوء، وجنيات من كل الألوان تطير بفرح، تُنشد أغاني قديمة.
لكن سرعان ما خفتت الأنغام... وتجمعت الجنيات حولهما بعيون متوجسة.
من بين الجموع تقدمت امرأة طويلة، بجناحين من الكريستال الأزرق، ترتدي تاجًا من الزهور، وقالت ببرود:
"من هذه؟ ولماذا تعودين إلينا، يا رُبى؟ لقد أقسمنا ألا نشارك في صراعات البشر مجددًا."
انحنت رُبى وقالت:
"يا ملكة نَدى، هذه هي ياسمين بنت ليلى... الوريثة الأخيرة."
ارتفعت همسات بين الجنيات. الملكة ضيّقت عينيها ونظرت إلى ياسمين طويلًا، ثم اقتربت ولمست قلادتها. ارتجف النور فيها بشدة.
"إنها صادقة... دم الحُرّاس ما زال يجري فيها."
ثم أردفت:
"لكن إن كنتِ حقًا الوريثة، فعليكِ إثبات ذلك. لا أحد من مملكتنا سيقاتل من أجلك دون أن يُختبر قلبك."
⚔️ تجربة الشجاعة
اقتيدت ياسمين إلى وادٍ صغير يدعى مرآة الأرواح. فيه تعكس المياه أسوأ مخاوف من ينظر فيها.
قالت الملكة:
"ادخلي وحدك... إن تجاوزتِ الخوف، سندعمك."
وقفت ياسمين عند حافة المياه. نظرت... فرأت انعكاسًا مرعبًا: نفسها وهي تسقط، المملكة تحترق، والناس يلومونها، ومالك الجفاف يضحك.
تراجعت خطوة... لكنها تذكرت كلمات العمة بهية:
"القوة الحقيقية لا تأتي من الشجاعة، بل من الحب الذي تدافعين عنه."
قفزت إلى الماء دون خوف، وعندما خرجت، كانت الغيوم قد تفرّقت. ارتفعت في السماء زهرة من النور... وانحنت الملكة أمامها.
"لقد اجتزتِ الامتحان... قبيلة الندى ستكون في صفك."