ياسمين وحراس الأزهار: بداية الأسطورة
صحراء الظلال
مرت أيام قليلة منذ أن حصلت ياسمين على دعم قبيلة الندى، وكانت تقضي وقتها في وادي الرياح تتدرّب على استخدام قوة الرياح والتواصل مع النباتات. بتوجيه من الجنية رُبى، تعلمت كيف تخلق درعًا هوائيًا، وكيف تستمع لنبض الأرض وتفهم رسائل الأشجار.
لكن في إحدى الليالي، وبينما كانت تتأمل السماء من على قمة شجرة اللوز المعمّرة، شعرت بشيء يزحف في قلبها… نداء غريب، كأن الأرض نفسها تتألم وتطلب النجدة.
جاءت الملكة نَدى مسرعة وقالت:
"زهور الرمال بدأت تذبل... هذا لا يحدث إلا عندما تتحرك الظلال. الزهرة الثانية، زهرة الغسق، في خطر."
🏜️ طريق الرمال
كانت صحراء الظلال تقع في أقصى الجنوب، منطقة مهجورة لا يجرؤ أحد على دخولها، منذ أن لُعنت قبل عقود بعد معركة خاسرة مع الظلام. الرمال فيها لا ترحم، والهواء فيها ساكن كالموت.
انطلقت ياسمين، برفقة رُبى، واثنتين من جنيات الندى — مَيّا وسُهى — نحو المجهول. عبروا الجبال والنباتات المتحجرة، حتى دخلوا في أرض لا ظلّ فيها... بل كانت الظلال هي الأرض نفسها.
أول ما لاحظوه هو الصمت... لا طيور، لا ريح، لا حياة. كانت الرمال سوداء رمادية، كأنها رماد قلب محترق.
👣 الوهم الأول
كلما تعمّقوا أكثر في الصحراء، بدأت ياسمين ترى أشياء غريبة: والدتها واقفة وسط الرمال، تناديها. زهرة عملاقة تسقط من السماء. الجنيات يبتعدن عنها فجأة. صرخت ياسمين:
"أمي؟! انتظري!"
ركضت نحو السراب، لكن رُبى صرخت:
"توقفي! هذا خداع الصحراء!"
أدركت ياسمين أن الصحراء لا تستخدم الوحوش لمهاجمتها… بل تستخدم قلبها. أوهام، مخاوف، وذكريات تحاول إغراقها في الشك.
لكنها تمسّكت بالقلادة، واستدعت نسمة رقيقة من الرياح لتبعثر الغشاوة.
🌒 معبد الغسق
بعد يومين من السير والمواجهة النفسية، وصلوا إلى وادٍ حجري غامض، في وسطه بناء نصف مدفون في الرمال — معبد الغسق، المكان الذي تنمو فيه الزهرة الثانية.
لكن الباب كان مغلقًا بنقوش سحرية قديمة. قالت سُهى:
"إنه ختم الظلال. لا يُفتح إلا بقوة الضوء الصافي."
وقفت ياسمين أمام الباب، وأغلقت عينيها، ثم وضعت القلادة في قلب النقش. تذكرت والدتها، العمة بهية، الجنيات... والأمل الذي تحمله المملكة فيها.
انبعث نور ناعم من القلادة، وتفتحت الزهرة الثانية داخل المعبد، زهرة بلون البنفسج والذهبي، تُشعّ بهدوء غريب.
لكن قبل أن تلمسها… خرج من الأرض كيان هائل، جسده من الرمال المتحركة، صوته كصرير العظام:
"لن تأخذي الزهرة... الوريثة أو لا، هذه الأرض لي."
⚔️ مواجهة الرمال
بدأت المعركة. الرمال تعصف، والجنيات تحاول صدّ الهجمات، وياسمين تحاول استخدام الريح… لكنها لا تكفي.
حينها، صاحت رُبى:
"استدعِ الزهرة! نوريها أنكِ النور وسط الغسق!"
لمست ياسمين الزهرة، فدخل نورها في صدرها… وسرعان ما تغير الهواء.
أصبحت الرمال خفيفة… كأنها تتحرك بإشارتها. بيد واحدة، خلقت ياسمين إعصارًا صغيرًا لفّت به الكيان حتى تفتّت إلى غبار.
سقط الجميع على الأرض يتنفسون ببطء.
رُبى اقتربت منها، وهي تبتسم بفخر:
"أنتِ لا تملكين الريح فقط... بل الآن، قوة الغسق، وهي القدرة على رؤية ما هو مخفي في القلوب."