ياسمين وحراس الأزهار: بداية الأسطورة
غابة العظام الصامتة
مرت أيام قليلة منذ أن حصلت ياسمين على زهرة الصفاء، وكانت تشعر بقوة غير عادية تسري في روحها… لكنها كانت أيضًا تشعر بشيء غريب. ليس خوفًا… بل ثقلًا خفيًا يضغط على قلبها، كما لو أن شيئًا سيئًا يقترب.
في وادي الرياح، اجتمعت الجنيات حول خريطة مضيئة، تشير إلى موقع الزهرة الرابعة:
زهرة الحياة المؤقتة
زهرة نادرة لا تنمو إلا في أرض ميتة… في مكان يُدعى غابة العظام الصامتة — غابة لا صوت فيها، لا طير، لا ريح، لا حياة. كل من دخلها خرج مجنونًا… إن خرج.
قالت الملكة ندى بحذر:
"هذه ليست رحلة عادية يا ياسمين. الغابة لا تؤذيك بجسدك… بل تمزقك من الداخل."
أصرت ياسمين على الذهاب، رغم التحذيرات.
ورافقها في هذه الرحلة جنية جديدة تُدعى سَمر — شابة جريئة من قبيلة الندى، لديها القدرة على قراءة آثار الطاقات القديمة.
لكن ما لم تكن تعرفه ياسمين… هو أن سَمر لم تكن كما تبدو.
🌲 الدخول إلى الغابة
منذ اللحظة التي دخلت فيها ياسمين الغابة، تغير كل شيء. الهواء كان ساكنًا بشكل غير طبيعي، والضباب يلتف حولهم كأنهم دخلوا عالمًا خارج الزمن.
كانت الأشجار جافة كالعظام، وجذوعها محفورة بأسماء لا تُقرأ، والأرض تصدر صريرًا خافتًا مع كل خطوة.
تقدّمت ياسمين، تقود المجموعة بثقة، مستعملة بصيرتها لرؤية الطريق. أما سَمر، فكانت تتأخر في المشي، تنظر خلفها وتتمتم بكلمات غريبة.
في قلب الغابة، توقفوا عند شجرة ضخمة مقلوبة — جذورها في السماء، وأغصانها في الأرض.
قالت رُبى بدهشة:
"هذا المكان... إنه مركز الغابة."
وفجأة، شعرت ياسمين بوخزٍ في ظهرها… التفتت بسرعة، فرأت سَمر تمسك خنجرًا من العتمة، عيناها لا تشبهان أي جنية.
"أنا آسفة... لكني لا أستطيع رفضه."
ثم انطلقت لمهاجمة ياسمين، لكن الأخيرة دفعتها بقوة الرياح، وسقطت على الأرض. ظهر على جسد سَمر وشم مظلم يتحرك… كانت مُسَيطرًا عليها.
صاحت ياسمين:
"من فعل هذا بكِ؟ من يستخدمك؟!"
ضحكت سَمر بصوت غريب، ثم نطق فمها بصوت رجل:
"مالك الجفاف يحييكي يا وريثة… وسيرى كم تصمدين أمام خيانة القلب."
⚔️ الخيانة والمواجهة
أطلقت سَمر ظلالًا كثيفة غطت المكان، وصار القتال صعبًا.
لكن ياسمين، باستخدام قوة الصفاء، ركّزت على قلب سَمر، واستشعرت الألم والخوف… ورأت صورة: سَمر مربوطة في غرفة مظلمة، تُجبر على الطاعة.
قالت ياسمين:
"أنا لا أقاتلك يا سَمر… أنا أنقذك!"
وضعت ياسمين القلادة على صدر الجنية، فخرج منها نور زهرة الفجر والغسق والصفاء معًا، وأحاط بسَمر، حتى انفجر الظل وصرخ، وتحرّرت سَمر من اللعنة.
سقطت باكية، واحتضنت ياسمين:
"لم أكن أملك خيارًا… كان سيقتل قبيلتي."
🌼 زهرة الحياة المؤقتة
عند جذور الشجرة المقلوبة، ظهرت زهرة غريبة: بيضاء في طرفها، وسوداء في مركزها، وكأنها تمثل التوازن بين الموت والحياة.
حين لمستها ياسمين، رأت رؤيا:
أشجار تتفتح بعد الجفاف، أرواح تعود، وأمها ليلى تهمس:
"قوة هذه الزهرة لا تدوم طويلًا يا ابنتي… استخدميها بحكمة."
شعرت ياسمين بقوة الحياة المؤقتة تتدفق فيها — قوة تسمح لها بإحياء جزء من الطبيعة الميتة لفترة محدودة، وقد تكون مفتاحًا لإعادة النبض للمملكة.